أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

196

شرح مقامات الحريري

أبو العيناء : أجمع علماء الشعر أن أحسن تقسيم أتى به متقدم قول عمر بن أبي ربيعة : [ الطويل ] تهيم إلى نعم فلا الشّمل جامع * ولا الحبل موصول ولا أنت تصبر « 1 » ولا قرب نعم إن دنت لك نافع * ولا بعدها يسلي ولا أنت مقصر المبرد : لم أسمع أحسن من تقسيم لقيس بن ذريح ، وهو : وقد كان فيها للأمانة موضع * وللكفّ مرتاد وللعين منظر « 2 » وقد تقدم في شرح الثانية بيت المتنبي في التقسيم وهو : بدت قمرا . . . البيت . ونسج على منواله الزاهر فقال : [ الطويل ] سفرن بدورا وانتقبن أهلّة * ومسن غصونا والتفتن جآذرا وأطلعن في الأجياد بالدر أنجما * جعلن لحبّات القلوب ضرائرا وقال الناشي : [ الطويل ] رأيت على أكوارنا كلّ ماجد * يرى كلّ ما يفنى من المال مغنما ندوّم أسيافا ونعلو قواضبا * وننقضّ عقبانا ونطلع أنجما وقال السّلاميّ : [ البسيط ] ما ضنّ عنك بموجود ولا بخلا * أعزّ ما عنده النفس التي بذلا يحكي المطايا حنينا والهجير جوى * والمزن دمعا وأطلال الديار بلى والتقسيم في الشعر كثير . التسهيم قال عليّ بن هارون : هذا لقب نحن اخترعناه ، وصفة الشعر المسهّم أن يسبق المستمع إلى قوافيه قبل أن ينتهي إليها راويه ، حتى لو سمع الشطر الأوّل استخرج الآخر قبل أن يسمعه ، وأحسن ما قيل في ذلك قول جندب أخت عمرو ذي الكلب ترثي أخاها : [ المتقارب ] فأقسمت يا عمرو لو نبّهاك * إذا نبها منك داء عضالا « 3 » إذا نبّها ليث عرّيسة * مفيتا مفيدا نفوسا ومالا وخرق تجاوزت مجهولة * بوجناء حرف تشكّى الكلالا فكنت النهار به شمسهم * وكنت دجى اللّيل فيه الهلالا

--> ( 1 ) البيتان في ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 92 . ( 2 ) البيت في ديوان قيس بن ذريح ص 87 ، وفيه « وللقلب » بدل « وللكف » . ( 3 ) الأبيات في كتاب الصناعتين ص 142 ، وأمالي المرتضى 2 / 243 .